حُمَار بِرُخصَة – بقلم محمد مأمون

 
 
نصت الدساتير في عام 1871م ، على وجوب إستصدار رُخص لأصحاب الدواب ، فكانت هناك رخص تُمنح لأصحاب الحمير كي يتمكنوا من المشي به في شوارع مصر من دون مانع ، ويُكتب على الرخصة إسم صاحب الحمار ولون الحمار .
 
لم يكن “النظام” في الماضي مجرد كلمة تعنى القطاع الحكومي فقط ، بل كان تجسيداً حرفياً للمعنى في الشارع المصري ، وقيمة يحترمها الكبير والصغير للعيش في نمط تحكمه الدولة .
 
والنظام الذي لا يعرفه المجتمع حالياً ، والذي أصبح نقيضه ملمح أساسي من ملامح هذا العصر ، بل وربما الوسيلة الأولى المعتمدة في جميع معاملاتنا اليومية ، أصبح يحتاج فعلاً لرخصة في كافة تحركاتنا لفرضه على كل شيء .
 
قد ترى هذه العشوائية الأن وبشراسة في عالم السوشيال ميديا ، أشخاص تدعي العمل الصحفي ولا تجيد حتى الكتابة اللغوية ، ومواقع إخبارية تعتمد على مبدأ “شاهد ما شافش حاجة” في أسلوب تغطيتها للحدث ، وأكونتات وهمية من شأنها تصفية حسابات مع من يختلفون معه ، وتائهون بين السطور يعيشون الوهم ويبحثون عن الشهرة تحت مسمى “خدمة أهالينا” ، ومتملقون أرادوا الظهور في أي مشهد دون دراسة ، بالإضافة للتربيطات الإنتخابية والتي يعتبرها الغالبية العظمى منهم موسماً خصباً لجنى المال دون ثوابت أو قيم .. كل هؤلاء كان من الضروري أن ينطبق عليهم القانون في مساواة عادلة بينهم وبين “الحمار” الذي لم يتركه النظام يسير بشكل عشوائي وإشترط حصوله على “رخصة” ليسير في شوارع المحروسة ، ولم يشترطها لكل من سبق .
 
وعلى الرغم من محاولات جادة من نقيب الصحفيين الحالي بوضع ضوابط ومعايير للعمل الصحفي ومجازاة من يخالف هذه الضوابط ، إلا أنها حتى كتابة هذه الكلمات ما زالت مجرد محاولات لم يتحدد بعد آلايات لتطبيقها على أرض الواقع .
 
وفيما يبدوا أن عشوائية العمل الصحفي التي تتصدر الحياة في مصر الأن لن تحسمها “رخصة حمار” ، بقدر ما تحتاجه من دراسة للأسباب التي دفعت بكل هؤلاء لممارسة مهنة لا يعلمون عنها شيئاً سوى أنها مصدر جيد لربح الأموال إما إعلاناً أو إبتزازاً .

Related posts